الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القيادة بالإسلام والمسلمين ، لأن معنى الحزب يتضمن التنظيم والتضامن والاجتماع لتحقيق أهداف مشتركة . ويجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن المراد بعبارة الذين آمنوا الواردة في هذه الآية ليسوا جميع الأفراد المؤمنين ، بل ذلك الشخص الذي ذكر في الآية السابقة وأشير إليه بأوصاف معينة . أما قضية الغلبة أو الانتصار كفلته الآية لحزب الله فهل هو الانتصار المعنوي وحده ، أم يشمل الانتصار على كل الأصعدة وفي جميع المجالات المادية والمعنوية ؟ لا شك أن الإطلاق في الآية الكريمة يدل على الانتصار الشامل في جميع الجبهات ، وبديهي أن أي جماعة تنضوي تحت لواء حزب الله ، أي تتحلى بالإيمان القوي وتلتزم التقوى وتدأب على العمل الصالح وتسعى إلى الاتحاد والتكافل والتضامن وتتمتع بالوعي الكافي ، فهي لا شك ستنال النصر في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة ، والعجز الذي نشهده اليوم بين المسلمين عن نيل مثل هذا الانتصار إنما هو بسبب افتقارهم - في الغالب - إلى الصفات التي ذكرناها أعلاه ، والتي هي صفات الأفراد المنضوين تحت لواء حزب الله ، ولذلك فهم بدلا من أن يستخدموا قواهم وطاقاتهم في طرد الأعداء وحل مشاكلهم الاجتماعية يصرفون هذه القوى في إضعاف بعضهم البعض . وقد ذكرت الآية ( 22 ) من سورة المجادلة - أيضا - قسما من صفات حزب الله ، سنأتي على شرحها بإذن الله عند تفسير هذه السورة . * * *